محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
759
تفسير التابعين
ورواية . ومن هذه الأمثلة التي خالف فيها المكيون تبعا لشيخهم قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً « 1 » . فعن أبي نضرة قال : سألت ابن عباس عن متعة النساء ، قال : أما تقرأ سورة النساء ؟ قال : قلت : بلى ! قال : فما تقرأ فيها ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) ؟ قلت : لا ! لو قرأتها هكذا ما سألتك ! قال : فإنها كذا « 2 » ؛ ولذا نجد سعيد بن جبير يقرأ ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن ) « 3 » . بل ويذهب تلاميذ هذه المدرسة إلى القراءة المفسرة لبعض الأحكام تبعا للوارد عن ابن عباس ، من ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ « 4 » ، فقد ذكر ابن جرير الأقوال في ذلك ثم قال : وقال بعضهم : إن الآية محكمة وليست منسوخة ، واعتمدوا على قراءة ابن عباس ( يطوّقونه ) « 5 » . وكان عكرمة ، وسعيد بن جبير ، وعطاء بن أبي رباح ، ومجاهد ، يقرءونها كذلك ، ولم يذكر الطبري ذلك إلا عن تلاميذ المدرسة المكية « 6 » . وكان أئمة هذه المدرسة مجتهدين في القراءة ، والسؤال عنها ، يدل على ذلك سؤال عطاء لابن عباس : كيف تقرأ : ( واتبعوا ) « 6 » أو ( ابتغوا ) قال : أيهما شئت ، ثم
--> ( 1 ) سورة النساء : آية ( 24 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 8 / 177 ) 9036 ، كتاب المصاحف لابن أبي داود ( 88 ، 91 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 8 / 178 ) 9043 . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 184 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 3 / 430 ) 2765 ، 2766 ، 2767 ، 2775 ، وزاد المسير ( 1 / 186 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 3 / 430 ) 2769 ، 2770 ، 2771 ، 2773 .